أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

60

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

العبيد ، أو ساهيا عن فضائح يوم الوعيد ، وعلى جميع الأحوال فلا عذر لي ينصرني فأشير إليه ، أو حجاجا يسعدني فأعتمد عليه . إلهي ، قد يحرص المملوك على خدمة مولاه فتعرض الشّهوة في طريقه ، وينتحب « 1 » كئيبا « 2 » فيصدّه الهوى عن توفيقه . يا من خضعت له الرّقاب العاتية ، ووجلت لهيبته القلوب القاسية ، وتضعضع « 3 » لجلاله ركن الجبّارين ، وتتعتع « 4 » لملكوته سلطان المتكبّرين ، فأصبحوا بعد الاحتشاد « 5 » أفرادا ، وأمسوا في عرصات قبورهم آحادا ، تسحب عليهم الرّياح أذيال أعاصيرها « 6 » ، وتفرشهم الغبر « 7 » خشن حصيرها ، تعطّلت منهم منازل الاجتماع ، وكان غاية ملكهم إلى انقطاع ، وتفرّدت إلهي بملكك الّذي لا يزول ، وشرفك الّذي لا يحول . يا من نطق ببهاء مجده لسان الملكوت ، وأقرّ بسناء « 8 » فخره نطق الجبروت ؛ يا من سكن في قلوب أوليائه فأعرضوا عمّا سواه ، وحلّ في خواطر أصفيائه فلم يختاروا إلّا إيّاه ، فظلّوا في روضات الأنس به أرجين ؛ وعزّتك وجلالك لو سحبتني على شوك القتاد أبد الآباد ما اتّهمت عدلك ، ولو حرمتني من بين عبيدك جودك

--> ( 1 ) . ينتحب : يبكي شديدا . ( 2 ) . الكئيب : من كان في غمّ أو حزن أو سوء حال . ( 3 ) . تضعضع : خضع ، ذلّ . ( 4 ) . تتعتع في الكلام : تردّد فيه . ( 5 ) . الاحتشاد : الاجتماع . ( 6 ) . الأعاصير جمع الإعصار : ريح ترتفع بالتّراب أو بمياه البحار وتستدير كأنّها عمود . ( 7 ) . الغبر : التراب . ( 8 ) . السّناء : الضياء ، الرفعة . وفي النسختين : بسنياء ، وبسيناء ، وهو جبل .